ابن باجة
47
كتاب النفس
بل قد تكون موضوعاتها غير الجوهر . وكلها يشترك في أن لها موضوعات لا توجد تلك النسبة في حدودها . فأمّا التي توجد النسبة في حد أحد الموضوعين من حيث هما ذانك المتباينان فهي الوضع وله والأين ومتى وان ينفعل . وأما التي لا توجد النسبة في حد واحد منها ، فهذه صنفان : إما أن يكون الموضوعان معا بالفعل « 1 » ، فهذه هي مقولة الإضافة ، وإما أن يكون أحدهما بالفعل والآخر بالقوة من جهة ما هو بالقوة فهذه مقولة « أن ينفعل » . وأما هل يكون موجودان بالفعل ، موضوعان لنسبة توجد تلك النسبة في حديهما ، وتكون عن الإضافة ، فقد تبيّن كيف ذلك في غير هذا الموضع . ( ورقة 143 ب ) فظاهر الذي يفعل من حيث هو « ما يفعل » موجود بالفعل « وما ينفعل » موجود بالقوة . فان قولنا « يفعل » يلزم عنه بالذات لا بالعرض أن يكون موجودا بالفعل مشار اليه ، واما « ما ينفعل » فيلزم أن يكون موجودا بالقوة . و « ما يفعل » يساوق « 2 » في الوجود « ما ينفعل » ويلزم عنه وجوده ضرورة . والمتحرك منه ما هو متحرك حركة سرمدية ، ومنه « 3 » ما هو متحرك حركة كائنة فاسدة . ومحرّك السرمدية واحد وهو محرك دائما ، فمحرك السرمدية هو أبدا واحد موجود بالفعل ، وليس محركا تارة وتارة لا . وما يحرك حركة كائنة فاسدة فإمّا أن يكون واحدا فيكون طورا محركا وطورا غير محرك
--> ( 1 ) ابن باجّة ، ورقة 61 الف : « فان المحرك والمتحرك من المضاف فيجب ضرورة ان يكون في موضوعين تغاير ما حتى يكونا اثنين » . ( 2 ) والمصدر « مساوقة » أي مصاحبة . راجع Dozy : Lexique I . P . 704 ؛ وقارن ابن باجة ، ورقة 26 الف : فحركة ح د تساوق أجزاءها أجزاء أب وتتناسب تناسبها . . . والزمان يساوق الطول بتوسط الحركة عليه ؛ وزيلر : Aristotle , I . p . 302 f t . وقارن أرسطو : De Gen . et Cor . I . 7 324 a 9 . ( 3 ) المخطوطة : فيه ؟ ؟ ؟ ؟ .